ابن عربي
99
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
كم خرقت من نعال ؟ فوقفوا ولم يتقدموا ، ولم يتأخروا جوعا وعطشا . وصية لا راحة مع الخلق ، فارجع إلى الحق فهو أولى لك . فإن عاشرتهم على ما هم عليه بعدت من الحق . وإن عاشرتهم على ما أنت عليه قتلوك . فالستر أولى لك . تنبيه : [ تحفّظ من الصاحب فهو العدوّ الملازم . . . ] تحفّظ من الصاحب فهو العدوّ الملازم . فدلّه على الحق ، واشغله به ، فإنه سيشكر لك ذلك عند اللّه . وبعد : أن سهّل اللّه بضروب نعمه بإنجاز هذا الكتاب من إشارات الصوفية . فإن العلم محصور المعلومات في ثلاثة : فإمّا علم يتعلق بحضرة الدنيا وأسبابها ، وما يحصل منها . وإمّا علم يتعلق بالآخرة . وإمّا علم يتعلق بالحق تعالى . علم الأذواق من : الصحو ، والسكر ، والشرب ، والهيبة ، والأنس ، والإثبات ، والمحو ، والمحق ، ومحق المحو ، وفناء العين . والأنبياء عليهم السلام هم الذين جمعوا هذه العلوم . والعلماء الذين هم ورثة لهم . وما عدا هذين الصنفين . فإنما بالبعض . وأقول للناظر في هذه العجالة : قد أثبتّ لك فيه كثيرا من دقائق الحقائق فيما يتعلق بك وفيما يتعلق بالأسرار الإلهية ، ولقد نبهتك على الكنزين ، وأجريت لك كلاما من إشارات الصوفية ، وتنبيهات حكمية ، ومقامات فردانية لتفهم ما قلت لك ، فإني أظهرت لك معنى من معاني ، ورفعت لك الستر . واعلم ، وفقك اللّه ، أن هذه الأسرار من العلوم التي يجب سترها ولا يجوز كشفها . واللّه الموفق بمنّه وكرمه .